مدونة الطيوب


مدونة تابعة لموقع بلد الطيوب

الأولى | بياناتي | الأرشيف | الأصدقاء


أطفال الإيـدز

2007/6/30

بعد السلعة الممنوع تداولها في العالم هذه قصيدة أُلقيت في جميع الأمسيات التي حضرتها، والشيء الوحيد الذي اتفق عليه الحضور في هذه اللقاءات هي الدمـوع وهي منشورة باللغة السويدية على صفحة الكترونية خاصة بالشعر ...

 

 

ميلاد السـوقي

 

  

 

أطفال كانوا

وكانوا كالحمل ..

سألتهم عن معنى كلمة إيـدز

فخيّم الصمت في الفصل

وعلت الدهشة وجه كل طفل ..

ما عدا طفل صغير رائع من بنغازي

رفـع يـده ..

كان قريباً مني .. أه ما أبعده ..

قال: كنت دائماً ألعب مع أحمد

صديقي أسمه أحمـد

كان يجيد لعب الكرة

كان شعره أسود ..

يعيرني إذا طلبت منه كتاباً

كنت جاره ..

وأحل له المسائل إذا صعب عليه الحساب

وأحيانا اقتسم معه إفطـاره ..

كان طفلاً وسـيماً

وسوداوان كانت عيناه

كثيراً ما كان يشبهني

واضحك حين أراه ..

ذات يوم .. ذات يوم يا أستاذ

أهلي منعوني أن أراه

أهلي أجبروني أن لا أراه

قالت أمي: لا تلعب معه الكرة.

ولا تمـسك حتى يداه

أمي قالت: لا تفكر أن تذهب إليه

بالعربي أريدك أن تنسـاه

وحين سألت أبي .. يا أبتي

لماذا لا ألعب مع أحمـد .. صديقي أحمـد

رقرقت عيناه ..

وقال يا ولدي

ليس هناك شيء عندي

سوى أن أحمـد قد أصابه الإيدز

ما هذا الإيدز يا أستاذ

هل هو عقاب لمن لم يحفظ جداول الضـرب ..

أم أنه طفل مشاغب من الصفوف الإعدادية .. قليل الأدب ..

أم أنه مديـر جديد طويل القامة سريع الغضب

يمسك عصا .. غليظ القلب ..

لا أفهم وعقلي يملؤه العجب .. إني يا أستاذ

لمـاذا لا ألعب مع أحمـد .. صديقي أحمـد

ولمـاذا رغم اتساعه كان وحيـدا يجلس على المقعـد

طفل من بنغازي

علمني في الحياة أصعب عبره

جعل العالم في عيني يخترق خرم يبره

علمني أن الحقيقة ليست دائما ما تراها العيون

أخبرني أن بإمكان إبرة البنسلين

إن تحمل في طياتها الوباء الكبدي والعقم والطعون

علمني أن علاج صداع الرأس

تكسيـرة لا حبة الألجون

وانتهت الحصة

وأدمعت عيوني القصة ..

ورأيته وحيـداً .. ذلك المقعـد

جامداً كئيباً ذلك المقعـد

فتمنيت أن تدرس في الأقسام الجامعية

مادة اسمـها ..

بنغـازي والطفـل وأحمـد



{ الصفحة الأخيرة } { الصفحة التالية }

modawanati.com

-->